السيد محمد تقي المدرسي

344

من هدى القرآن

أحد متى ! ! . إن إخفاء علم الساعة أبلغ أثراً لكي تحسس الإنسان بالمسؤولية ، فلو حدد الله ميقات الساعة أو ميقات الموت ، لتكاسل الإنسان عن واجبه متعللًا بأنه سيتوب قبيل موته ، مثلما قال عمر بن سعد بن أبي وقاص عندما أراد قتل الحسين عليه السلام ، وبعد أن عرضت عليه السلطة الأموية : ( ملك الري ) إن هو قتل الحسين عليه السلام ، قال وهو يناجي نفسه ويحاول تبرير قراره الأجرامي « 1 » : وواللّ - ه لا أدري وإني لح - - - - ائر * أفك - ر في أم - ري على خ - طرين أأترك ملك الري والري منيتي * أم أرجع مأثوماً بقتل حسين حسين ابن عمي والحوادث جمة * ولي في ال - ري قرة ع - ين يقولون : إن الله خالق جنة * ون - - ار وتع - - ذيب وغ - - ل يدين أتوب إلى الرحم - - ن من سنتين * فإن صدقوا فيما يق - ولون إنني وإن إله الكون يغفر زلتي * وإن كذب - وا فزن - - ا بدني - ا عظيمة وإن كنت فيها أرذل الثقلين * وملكٍ عظيمٍ دائ - - مِ ألح - - جلين إن الله سبحانه ينسف هذه الفكرة بإخفاء الساعة ، فمن يقول إنك تعيش إلى سنتين حتى تتقرب فيها إلى الله . وهكذا نقرأ في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لابنه الحسن عليهما السلام : [ وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا ولِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ ولِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ وأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ - أي لا يدري ساكنه متى ينتقل عنه - ودَارِ بُلْغَةٍ - أي يؤخذ منه الكفاية للآخرة - وطَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ وأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ولَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ولَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وبَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ ] « 2 » . إن وفاة الإنسان كما وفاة المجتمعات غير معلومة ، وهكذا الساعة . [ 110 ] وبإزاء جهلنا نحن البشر بيوم الحسرة وساعة قيام الناس للحساب يعلم الله ما ظهر منا وما بطن .

--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 48 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 74 ، ص 207 .